الذهبي

953

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

قال : وحدّثني أبو تمام حمد بْن تُركي بْن ماضي بْن معرّف بقرية دجانية ، قَالَ : حدَّثني جدّي ، قَالَ : كنّا بعسقلان في يوم عيدٍ ، فجاء أبو الحسين الزّاهد إلى امرأةٍ معها خُبْزٌ سُخن ، فقال : يا أُمَّ فلان ، نشتهي من هذا الخبز السُّخْن لزوجك ، وكان في الحَجّ ، فناولتْه رغيفين ، فلفّهما في مِئْزَر ، ومضى إلى مكَّة ، فقال : خُذ هذا من عند أهلك ، وأخرجه سُخنًا ، ورجع ، فقالوا : إنّهم رأوه ضَحْوةً بعسقلان ، ورأوه ذَلكَ اليوم بمكَّة ، فجاء الرجل من الحَجّ ، فلقي أبا الحسين ، فقال : ما أنت أعطيتني رغيفين ؟ قَالَ : لا تفعل قد اشتبه عليك . وحدّثني قَالَ : حدّثني جدّي ، قَالَ : كَانَ أبو الحسين بعسقلان فوصّوا البوابين لا يخلّوه يخرج لئلّا تأخذه الفِرَنج ، فجاء إلى باب ، وعمل أبو الحسين طرف قميصه في فيه ، وسعى من الباب ، قَالَ : فإذا هو في جبل لبنان ، قال : فقال لنفسه : ويْلَك يا أبا الحسين ، وأنت ممّن بلغ إلى هذه المنزلة ، أو كما قَالَ . وسمعت الإمام الزّاهد أحمد بْن مسعود القُرَشي اليَمَانيّ يقول : حدّثني أَبِي قَالَ : قَالَتِ الفرنج : لو أنّ فيكم رجلًا آخر مثل أَبِي الحسين لاتَّبعناكم عَلَى دينكم ، مرّوا يومًا فإذا هُوَ راكبٌ عَلَى سَبُعٍ ، وفي يده حيَّة ، فلمّا رآهم نزل ومضى . وقال أبو سعد السّمعانيّ : سَمِعْتُ الزاهد عبد الواحد بالكرج ، قال : سمعت الكُفّار يقولون : الأُسُود والنُّمور كأنّها نِعم أَبِي الحسين المقدسيّ . قَالَ الضّياء : وقد سمِعْنا لَهُ غير ذَلكَ من مَشْيِ الأسد معه . وحكى لَهُ الضّياء ، فيما رواه ، أنّه عمل مرَّةً حلاوة من قشور البطيخ ، فغرف حلاوة من أحسن الحلاوة . قال : وحدثني الإمام عبد المحسّن بن محمد ابن الشيخ أبي الحسين ، قال : حدّثني أَبِي ، قَالَ : كَانَ والدي يعمل لنا الحلاوة مِن قُشور البِطِّيخ ويسوطها بيده ، قَالَ : فعمِلْنا بعد موته من قُشور البِطّيخ ، فلم تنعمل ، فقالت أمّي : بقيت تُعْوِزُ المِغْرَفَة ، تعني يَدَه . حدّثني الإمام عبد الرحمن بْن محمد بن عبد الجبار ، قال : حدّثني جمال